الجمعة، 22 أغسطس 2014

6) كافة الكتب السماوية نؤمن بأن أصلها إلهى اﻹنزال، ويجب لها اليوم اﻹجﻻل على وجه اﻹجمال، ومثلها مثل ما تطرق إليه من السنة اﻻحتمال ، فيسقط به اﻻستدﻻل:

6) كافة الكتب السماوية نؤمن بأن أصلها إلهي اﻹنزال، ويجب لها اليوم اﻹجﻻل على وجه اﻹجمال، ومثلها مثل ما تطرق إليه من السنة اﻻحتمال ، فيسقط به اﻻستدﻻل:
فاﻹيمان بكل الكتب السماوية هى عقيدة ثابتة يقينية عند المسلمين على ماأوجبه القرآن الكريم عليهم، ومع وجوب اﻹيمان يجب لها اﻹكرام واﻹجﻻل على سبيل اﻹجمال، وبقطع النظر عما يكون قد دخلها من تحريف، فذلك التحريف الذى ﻻ نقف عليه بوجه التفصيل ﻻ يسقط اﻹجﻻل على وجه اﻹجمال، وإنما يسقط اﻻستدﻻل فيما تطرق إليه اﻻحتمال، مثله فى ذلك مثل سائر اﻷدلة الشرعية التى إذا تطرق إليها اﻻحتمال سقط بها اﻻستدﻻل مع بقاء اﻹجﻻل على وجه اﻹجمال. 
وقد توقف الفقهاء فى العديد من اﻷحاديث الشريفة ولم يأخذوا بها لتطرق اﻻحتمال إليها فسقط اﻻستدﻻل بهذه اﻷحاديث بعينها مع بقاء اﻹجﻻل لعموم السنة النبوية، فعوملت الكتب السماوية السابقة المعاملة نفسها بﻻ فرق حتى قال عدد من الفقهاء : "شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ". 
وهذا الذى قررناه هو الموافق لما تقرر فى علم العقيدة وعلم أصول الفقه وهو الموافق لما فى الكتاب والسنة الصحيحة.
وإليك طرفا من اﻵيات واﻷحاديث التى تقرر المعنى السابق وتوضحه:

 {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة 285)
وأخرج الجماعة إﻻ النسائى عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال : « إنَّ اليَهُودَ جَاؤوا إلى رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، فَذَكَروا له أَنَّ امْرأة منهم ورجلا زَنَيا ، فقال لهم رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- : ما تَجدُون في التَّوراة في شَأْنِ الرَّجمِ ؟ فقالوا : نَفضحُهمْ ويُجلْدونَ ، قال عبد اللَّه بن سَلامٍ : كَذَبتُمْ إنَّ فيها الرَّجمَ ، فأتَوا بالتوراةِ فَنشرُوها ، فَوضَعَ أحَدُهُمْ يَدَهُ على آيَةِ الرَّجمْ ، فَقْرَأ ما قَبْلها وما بَعْدهَا ، فقال له عبد اللَّه بن سَلامٍ : ارْفَعْ يَدَكَ ، فَرَفَعَ يَدَهُ ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ ، فقالوا : صَدَقَ يا محمدُ، فيها آيةُ الرَّجْمِ ، فأمَرَ بهما النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَرُجِما ، قال : فرأيتُ الرَّجُلَ يُجْنِىءُ على المرأةٍ يَقيِها الحجارةَ».
وفي رواية قال : « أُتَي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- برجلٍ وامرأةٍ من اليهود ، وقد زَنَيا ، فقال لليهود : ما تَصْنَعُونَ بِهما ؟ قالوا : نُسَخِّمُ وُجههَما ونُخزيِهما ، قال : فائتوا بالتوراةٍ فَاتْلُوها إنَّ كُنتم صادقينَ ، فَجَاؤوا بها ، فقالوا لِرَجلٍ مِمَّنْ يَرْضونَ أُعْورَ : اقْرأ ، فَقَرَأ حتى انتهى إلى مَوضعٍ منها ، فَوضَعَ يَدَهُ عليه ، قال : ارْفَع يَدَكَ ، فَرَفَعَ فإذا آيَةُ الرَّجِمَ تَلُوحُ ، فقال : يا محمدُ ، إنَّ فيها آيةَ الرَّجِم ، ولَكِنَّا نَتَكاتَمُهُ بَيْنَنَا ، فأَمَرَ بِهما فَرُجمَا ، فرأَيتُهُ يُجانيءُ ».
وفي أخرى : « أنَّ اليَهُودَ جَاؤوا إلى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- برجلٍ وامرأةٍ زَنَيا ، فَرُجِما قَريبا من مَوضِعَ الْجَنائِزِ ، قُربَ المسجدِ ».هذه روايات البخاري ومسلم.
وفي أخرى للبخاري نحوه وفيه : «إنَّ أحبارنَا أحْدَثُوا تَحْميمَ الْوَجهِ والتجْبيه - وذكر الحديثَ كما سبق - قال ابن عمر : فَرُجما عند البلاطِ فرأيتُ اليَهُوديَّ أجْنأَ عليها».
وفي أخرى لمسلم نحوه ، وفيه : « فَانْطلَقَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- حتى جَاء يَهُودَ ، فقال: مَا تَجدُونَ في التوراةٍ على مَنْ زَنَى ؟ قالوا : نُسَوِّدُ وجوهما وتُحمِّمُها ، وتُخَاَلِفُ بيْنَ وُجوههما ، ويُطَافُ بِهِمِا - وذكر الحديثَ كما سبق - قال ابن عمر : كنتُ فِيمنْ رَجَمُهما ، فلقد رَأيتُهُ يقيها الحجارة بنَفْسٍهِ ».
وأخرج الموطأ وأبو داود الروايةَ الأولى.
واختصره الترمذي فقال « إنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَجَمَ يَهُوديا ويَهُوديَة وقال : وفي الحديث قِصَّةٌ ولم يَذْكُرها ».
وفي أخرى لأبي داود قال : « أتى نَفرٌ من اليهود فدَعوْا رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- إلى القُفِّ، فَأتَاهُمْ في بَيْتِ المِدَرَاسِ ، فقالوا : يا أبا القاسِم إنَّ رجلا منا زَنى بامرأةٍ ، فَاحْكْم بينهم ، فَوَضَعُوا لرسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- وسِادة ، فَجَلسَ عليها ، ثم قال : ائتوني بالتوراةِ ، فُأُتَي بها ، فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ من تَحتهِ ووضَع التَّورَاةَ عليها ، وقال : آمَنتُ بِك وبِمَنْ أنْزَلَكِ ، ثم قال : ائْتُوني بأعْلمِكُم، فَأُتَي بفَتىَ شَابٍ ».
ثم ذَكَرَ قصةَ الرجم نحو حديث مالك عن نافع - يعني : الروايةَ الأولى.

وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلا لم تصدقوه وإن كان حقا لم تكذبوه ". أخرجه عن أبى نملة الأنصارى : أحمد  (4/136 ، رقم 17264) ، وأبو داود (3/318 ، رقم 3644) ، والطبرانى (22/349 ، رقم 874) ، والبيهقى (2/10 ، رقم 2071) ، والبغوى فى تفسيره (3/470) ، وابن حبان (14/151 ، رقم 6257) .

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

5) العلماء المسلمون هم أساتذة المناهج وقد وضعوا لكل علم إسلامى منهجا مستقلا:

5) العلماء المسلمون هم أساتذة المناهج وقد وضعوا لكل علم إسلامى منهجا مستقلا:
وهذه من الظواهر العلمية الجديرة بالذكر والتنويه، فعلماء المسلمون وضعوا لكل علم منهجا مستقلا، ودرسوا هذا المنهج دراسة مستقلة ، وتداولوه بينهم وتشارك فى فحصه وتدقيقه وإكماله العلماء من شتى العصور والمذاهب والتخصصات بحيث وصلت هذه المناهج لدرجة لا نظير لها من النضج والتكامل والدقة والعمق.
فوضعوا لعلم التفسير منهجه الذى خصوه بعلم "علوم القرآن".
ووضعوا لعلم السنة النبوية منهجه الذى خصوه بعلم "مصطلح الحديث".
ووضعوا لعلم الشريعة منهجه الذى خصوه بعلم "أصول الفقه".
ووضعوا لعلم العقيدة منهجه الذى خصوه فى "مقدمات  علم الكلام والأمور العامة".
ووضعوا لعلم الخلاف منهجه الذى خصوه فى علم "آداب البحث والمناظرة".

وبخصوص منهج علم السنة الذى عرف بعلم "مصطلح الحديث"، فقد أحيط بدرجة كبيرة من العناية والاهتمام وتولى العديد من العلماء فى شتى الاتجاهات بحثه وتدقيقه وإنضاجه، بمعنى أنه لم يستبد به علماء الحديث وحدهم، بل تشارك معهم فى دراسة هذا المنهج ونقده وتدقيقه ومراجعته مراجعة علمية فى غاية الدقة علماء أصول الفقه، من أهل المذاهب الفقهية جميعا، فمبحث الأخبار أو السنة هو مبحث أصيل وركن من أركان علم "أصول الفقه"، ناقشوا فيه القضايا المتعلقة بالسنة النبوية الشريفة رواية ودراية. وكذلك اشترك علماء العقيدة وعلماء الكلام فى علم "مصطلح الحديث" ، بما كتبوه أيضا فى علم أصول الفقه، وبما كتبوه فى المقدمات الكلامية عن الأدلة النقلية، وعن أسباب العلم، وما يحصل به، وبيان مدى حجية الأدلة السمعية.

آلاف العلماء من عشرات البلدان، باتجاهات متنوعة ومذاهب عدة ومشارب مختلفة ساهموا مساهمة غاية فى القوة فى بلورة وإنضاج هذا العلم الشريف، وبما يكشف أى خلل قد يقع فى عملية الرواية.

4) التداول الشفوى للسنة النبوية لنحو مائة عام تم فى ضوء منهج علمى دقيق:

4) التداول الشفوى للسنة النبوية لنحو مائة عام تم فى ضوء منهج علمى دقيق:
بدأت مرحلة الكتابة بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بحوالى مائة سنة، مما يعنى أن السنة النبوية ظلت متداولة شفاهيا على مدى قرن من الزمان، مما قد يتوهم معه أنها تعرضت للتحريف والتبديل والدس. وهذه الاعتراض يسقط تماما إذا كان النقل فى ضوء منهج علمى دقيق يحفظ عملية النقل هذه من كل ما يخشى على سلامتها. وهذا ما حدث بالفعل فى السنة النبوية الشريفة حيث وضع منهج علمى يشتمل على قواعد غاية فى الدقة فى السماع والتلقى والرواية والنقل ، فاق فى دقته أى منهج علمى آخر، وأقر بذلك الدارسون له من غير المسلمين، واستفادوا منه فى ثقافاتهم وحضارتهم، وشهادات المستشرقين فى هذا كثيرة، حيث أقروا بأن لعلماء المسلمين أن يفخروا بما وضعوه من مناهج سبقوا بها العالم كله، خاصة منهج رواية الحديث.

3) النقل الشفوى للعلم أو الخبر ونحوه مقبول شرعا وعقلا وعند كافة العقلاء والعلماء:

3) النقل الصحيح الشفوى للعلم أو الخبر ونحوه مقبول شرعا وعقلا وعند كافة العقلاء والعلماء من شتى الأمم:
إن فهم منهجية الرواية،  وفهم مدى قبول النقل الشفوى فى شتى الثقافات والحضارات إلى يومنا هذا وفى الحضارة الغربية المعاصرة، ينهى بمنتهى البساطة كل الشبهات الساذجة التى تدور فى هذا الصدد.
وإذا كان نقل السنة النبوية الشريفة قام أول ما قام فى روايتها ونقلها على النقل الشفوى، بمعنى أنها لم تقيد كتابة فى عمومها أول الأمر، والنقل الصحيح الشفوى أو الشفاهى للعلم أو الخبر، هو عملية علمية صحيحة، واعترف بها العلماء قاطبة من قبل الإسلام ومن بعده، وإلى يومنا هذا يقبل علما وعقلا النقل الشفوى من الثقة ، ولا يشك فى صدق ما نقله وما رواه، ولهذا اعتمد العالم كله نظام "المتحدث الرسمى"، وذلك معالجة من أهل الخبرة لما يعتور النقل الشفوى من خطأ أو غلط، فاعتمدوا نظام "المتحدث الرسمى"، الذى إذا نقل خبرا أو قرارا عمن هو يتحدث باسمهم، صار هذا الخبر صحيحا ، ومقبولا، ولا يمكن رده.
ودور الرواة الثقات فى أسانيدهم برواية الحديث الشريف ما هو إلا كدور المتحدث الرسمى، وما علينا إلا البحث فى صفات هؤلاء الرواة هل بالفعل يستحقوا قبول أحاديثهم أم لا. ومن ثم انبنى علم بكامل لنقد الرواة ومعرفة درجاتهم ومدى قبول روايتهم وهو علم الجرح والتعديل.
على أن النقل الشفوى للثقافة والعلم هو محل بحث عند العلماء، وكتبوا فيه العديد من الأبحاث الأكاديمية، التى إذا قورنت بما ابتكره علماء المسلمين من منهج الرواية لعلمنا جميعا فضلهم وقدرتهم العلمية المرموقة.
ومن الأبحاث الجيدة فى هذا الشأن كتاب "الشفاهية والكتابية" الذى ألفه "والترج . أونج"، وترجمه إلى العربية د حسن البنا عز الدين، ونشر فى سلسلة عالم المعرفة رقم 182 .كتاب الشفاهية والكتابية .

2) السنة النبوية مروية شفاهية - النقل الشفاهى للعلم معتبر عقلا ومنهجا إلى يومنا هذا:

نقلت السنة النبوية الشريفة ابتداء نقلا شفاهيا ، ثم تحولت السنة إلى التدوين والجمع والتصنيف.
وفى كل مرحلة من مراحلها نقلها تم وضع ضوابط دقيقة لحماية عملية النقل، وضبطها وتصحيحها ، سواء فى صورتها الشفاهية أو صورتها المكتوبة، وبما ينكشف معه أى غلط  أو وهم أو تعمد للدس ، وبما يجعل المتلقى للسنة مطمئنا تمام الاطمئنان لما نقل إليه، ولا يدخله أى شك أو ريبة .
وسنقف وقفة خاصة مع منهجية النقل والرواية الشفهية ليظهر لنا بجﻻء مدى دقة نقل السنة.
وسنتناول بإذن الله تعالى كل ذلك فى مشاركات قصيرة ، أشبه بالتلغرافات والرسائل القصيرة حتى لا يثقل على القارئ أمرها. ونرحب بطرح أى فكرة أو استفسار أو شبهة لدى أى من السادة القراء حتى نتناولها الجواب والكشف عنها.

الاثنين، 11 أغسطس 2014

1) حقائق عن السنة النبوية الشريفة:

1) حقائق عن السنة النبوية الشريفة: مدونة تعنى بتوضيح الحقائق العلمية والمنهج الدقيق الذى فى ضوئه رويت السنة النبوية الشريفة ونقلت عبر اﻷجيال إلى يومنا هذا . وما هى القواعد والضوابط واﻹجراءات العلمية التى انتظمت من خﻻلها عملية رواية السنة الشريفة ونقلها بما يضمن ضمانا علميا وعقليا ومنهجيا دقيقا صحة عملية نقل السنة ، ويكشف أى محاوﻻت للدس والعبث، ويرد أى شبهات تثار فى هذا الشأن.